السيد محمد تقي المدرسي

83

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ) ومن روائع ما يروى أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله أن يأذن له بمعصية الله ، فأذن له الرسول الأكرم بذلك بشرط أن يبحث له عن مكان أو زمان لا يراه الله فيهما وهو يعصيه ، فتراجع الرجل تائباً عما فكر به وأراد الإقدام عليه . . ( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ ) فهو يعلمهم وهم لا يعلمونه بذاته . ( إِلَّا بِمَا شَاءَ ) أي على قدر ما أراد الله أن يعلمهم بأسمائه ومشيئته وقوانينه . ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ) فالكرسي رمز السلطة والقدرة والإرادة ، وقد وسعت هذه جميع السماوات والأرض باعتباره الخالق لهما والمهيمن دائماً وأبداً عليهما ، إذ أن قدرة الله تكمن وتظهر في كل ذرة من ذرات الوجود . ( وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ) ولأن السماوات والأرض كانتا قائمتين بقدرة الله ، لا بذاتهما ، فهما لا تتعبانه أو ترهقانه في أمر حفظهما . ( وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) فهو العلي المسيطر والعظيم بجبروته ، علواً أبدياً وعظمة دائمة لا تقهر ولا تزال . إن معرفة الله لا ينبغي أن نتصورها على أنها أمر مستحيل ، بل هي ممكنة وسهلة في حال أسقطنا الحجب ، لأن الله تعالى قريب يستجيب دعوة الداعي إذا دعاه ، وليس بينه وبين العباد سوى فريضة الانصياع لأوامره والإيمان اللازم به . وقد يتمثل هذا القرب الإلهي ويتأكد عبر وجود إرادة الله الدائمة في ذرة ذرة من الوجود ، بدءاً باستمرار الحياة في خلايا الجسم الإنساني بإذن الله ، وانتهاءً باستمرار وجود المخلوقات الأخرى . ولعل الانسان يزداد علماً بالله كلما تعرف إلى حقيقة مخلوقاته والقوانين الإلهية المتحكمة والفاعلة فيها .